الشريف المرتضى

195

رسائل الشريف المرتضى

أحدهما : إنه تعالى أضاف العبادة إليهم ، فلو كانت مخلوقة فيهم لأضافها إليه تعالى لا إليهم . ومن الوجه الآخر : أن هذا القول يقتضي أن غرضه في خلقهم أن يعبدوه ، لأن اللام في قوله تعالى ( ليعبدون ) هي لام الغرض ، بدلالة قولهم ( جئتك لتكرمني وقصدتك لتنفعني ) أي غرضي في قصدك الاكرام والنفع . وليس يجري هذا الكلام مجرى قوله ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا " من الجن والإنس ) ( 1 ) لأن تلك اللام لام عاقبة ، وجارية مجرى قوله تعالى ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا " وحزنا " ) ( 2 ) ونحن نعلم أنهم إنما التقطوه ليكون لهم صديقا " سئا ( 3 ) ، وأخبر أن العاقبة لما كانت هي العداوة أدخلت هذه اللام فيه ، ويجري ذلك مجرى قول الشاعر : فللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدهر تبنى المساكن وقوله : لدوا للموت وابنوا للخراب ولا يجوز أن يكون اللام في قوله ( ليعبدون ) لام عاقبة لا لام غرض ، لأنه لو كانت كذلك لكانت العبادة شاملة للجن والإنس وواقعة من جميعهم ، إذ كانت اللام منبئة عن عاقبتهم ، ومعلوم أن في الجن والإنس كثيرا " من لا يعبد الله ويجحده ولم يقربه ، فعلمنا أنه لام غرض . فإن قالوا : كيف يجوز أن يقع من العباد ما لم يقضه الله تعالى والمسلمون

--> 1 ) سورة الأعراف : 179 . 2 ) سورة القصص : 8 . 3 ) ظ : أنيسا " .